الشيخ علي النمازي الشاهرودي

563

مستدرك سفينة البحار

أما القرآن فقوله تعالى : * ( نزله على قلبك ) * . وقوله تعالى : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) * . وقوله : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * . وقوله : * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * وغير ذلك ، والحديث ما تقدم . وأما العقل فوجوه : الأول : أن القلب إذا غشي عليه ، فلو قطع سائر الأعضاء لم يشعر به ، وإذا أفاق يشعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات ، فدل على أن الأعضاء تبع للقلب ، ولذلك إذا فرح أو حزن فإنه يتغير حال الأعضاء عند ذلك . والثاني : أن القلب منبع المشيئات الباعثة على الأفعال الصادرة من سائر الأعضاء ، وإذا كانت المشيئات مبادئ الأفعال ، ومنبعها هو القلب ، فالآمر المطلق هو القلب . وغير ذلك ، فراجع البحار ( 1 ) . تشريح القلب ( 2 ) . ويشهد لذلك الروايات الواردة في أن الإيمان ما استقر في القلب وعقد به وصدقه العمل بالطاعات ، فراجع البحار ( 3 ) . تفسير قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * وأنه نزل في أبي معمر حميد بن معمر بن حبيب الظهري ( الفهري - كذا في ط جديد ) ، كان لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول : في جوفي قلبان أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، وكانت قريش تسميه ذا القلبين - الخبر ( 4 ) . تفسير مولانا الصادق ( عليه السلام ) لهذه الآية وتقسيمه الناس بمحبهم ومبغضهم ولا يجتمع الحب والبغض في قلب واحد ، وأن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا ، وعلى المحب أن يخلص الحب لهم ، ومن أراد أن يمتحن قلبه فلينظر ، فإن شارك في حبهم عدوهم فليس منهم وليسوا منه .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 393 و 394 ، وجديد ج 61 / 22 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 494 ، وجديد ج 62 / 34 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 170 و 171 - 176 ، وجديد ج 68 / 251 . ( 4 ) ط كمباني ج 6 / 682 ، وجديد ج 22 / 49 .